مؤسسة آل البيت ( ع )
122
مجلة تراثنا
النداء موجها إلى الأنصار ، ثم قصر النداء فوجه إلى بني الحارث بن الخزرج الذين كانوا صبرا عند اللقاء ( 1 ) ، وكانت الأنصار في كل ذلك إلى جانب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضد قريش وعتاتها . . وقد تجلى ذلك واضحا في وقعة الخندق ( الأحزاب ) ، فقد دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق ، وأكبروا موقف علي ( عليه السلام ) في قتله عمرو بن عبد ود ومن عبروا معه الخندق ، كما تجلى الصراع وبغض الحزب القرشي للأنصار في فتح مكة ، فقد عدت قريش هزيمتها أمام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما كان نصرا للأنصار . وقد ذكر الزبير بن بكار مقولة لعمرو بن العاص - لما رجع من سفر كان فيه بعد أحداث السقيفة - فيها تعريض بالأنصار ، ولما قدم خالد بن سعيد بن العاص من اليمن وسمع بمقالة عمرو بن العاص غضب للأنصار ، وشتم عمرو بن العاص ، وقال : " يا معشر قريش ! إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه ، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه ، وإن من كيده الإسلام تفريقه وقطعه بين المهاجرين والأنصار ، والله ما حاربناهم للدين ولا للدنيا ، لقد بذلوا دماءهم لله فينا . . . " ( 2 ) . وجاء عن الفضل بن العباس أنه اعترض على عمرو بن العاص في موقف آخر له ضد الأنصار ، وقد كان الفضل أخبر عليا بذلك فغضب الإمام وشتم عمرا ، وقال : " آذى الله ورسوله " ، ثم اجتمع في المسجد بنفر كثير من قريش وقال مغضبا : " يا معشر قريش ! إن حب الأنصار إيمان وبغضهم
--> ( 1 ) المغازي النبوية - للزهري - : 92 ، المغازي - للواقدي - 3 / 899 . ( 2 ) الأخبار الموفقيات : 472 - 474 ح 384 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 2 / 281 .